محمد بن جرير الطبري

200

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الأصوات ، فيفقه بعضكم عن بعض ما تتحاورون به بينكم والابصار التي تبصرون بها الاشخاص فتتعارفون بها وتميزون بها بعضا من بعض . والأفئدة يقول : والقلوب التي تعرفون بها الأشياء فتحفظونها وتفكرون فتفقهون بها . لعلكم تشكرون يقول : فعلنا ذلك بكم ، فاشكروا الله على ما أنعم به عليكم من ذلك ، دون الآلهة والأنداد ، فجعلتم له شركاء في الشكر ، ولم يكن له فيما أنعم به عليكم من نعمه شريك . وقوله : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا كلام متناه ، ثم ابتدئ الخبر ، فقيل : وجعل الله لكم السمع والابصار والأفئدة . وإنما قلنا ذلك كذلك ، لان الله تعالى ذكره جعل العبادة والسمع والابصار والأفئدة قبل أن يخرجهم من بطون أمهاتهم ، وإنما أعطاهم العلم والعقل بعدما أخرجهم من بطون أمهاتهم . القول في تأويل قوله تعالى : ( ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) . يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين : ألم تروا أيها المشركون بالله إلى الطير مسخرات في جو السماء ، يعني : في هواء السماء بينها وبين الأرض ، كما قال إبراهيم بن عمران الأنصاري : ويلمها من هواء الجو طالبة * ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب يعني : في هواء السماء . ما يمسكهن إلا الله يقول : ما طيرانها في الجو إلا بالله وبتسخيره إياها بذلك ، ولو سلبها ما أعطاها من الطيران لم تقدر على النهوض ارتفاعا . وقوله : إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون يقول : إن في تسخير الله الطير وتمكينه لها الطيران في جو السماء ، لعلامات ودلالات على أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنه